الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
224
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
العجم ) . فقال له خالد : ( أظنك شاعرا ) ، فقال : ( نعم أيها الأمير ، إني شاعر ، وإذا شئت قلت ) ، فقال خالد : ( فأين السلام ، فإني أنكرت منك ترك السلام ) . فقال : ( أيها الأمير ليس في ديني السلام ) ، قال : وكان خالد متكئا فاستوى جالسا ، ثم قال له : ( وما دينك ) ، فقال : ( أنا على دين عيسى بن مريم عليه السلام ) ، فقال خالد : ( وأنا على دين عيسى بن مريم ، ولكن هل تؤمن بنبوة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، [ 43 ب ] قال أبجر : ( لا ، أنا على دين عيسى بن مريم ) ، قال خالد : ( إذن فإني أضرب / عنقك ) ، فقال أبجر : ( ولم تضرب عنقي ، لأني لا أتبع دينك ولا أؤمن بنبيك ) ، قال خالد : ( نعم أقتلك لذلك السبب ، ألست عربيا ) ، قال : ( بلى ) ، قال : ( فإنّا لا نترك عربيا على غير ديننا إلا قتلناه ، أو يدخل في دين الإسلام ، أو يؤدي الجزية ) ، فقال أبجر : ( يا هذا ، ومتى جئتم بهذا الدين ، إنما جئتم به منذ سنوات ، وإنما هو دين محدث ) ، فقال : ( إنه لمحدث ، وكذلك كان دين عيسى عليه السلام في بدء ما جاء به محدثا ، ثم إن الله كان يفشو به في الناس وينتشر يوما بعد يوم ، حتى أكمله الله ، ولا بد من أن تسلم وإلا ضربت عنقك ) ، فقال له أبجر : ( فإن رأيت أن تؤخرني في ذلك ثلاثا حتى أنظر في أمرى ) ، قال خالد : ( فإني قد فعلت ذلك ) ، ثم أمر به خالد فقيّد وحبس في خيمة له يومه ذلك ، وإذا المثنى بن حارثة الشيباني قد أتى إلى خالد بن الوليد في أصحابه وبني عمه ، فلما دخل عليه وسلّم فرد خالد عليه السلام ، ثم قال : ( مرحبا بفارس العرب ، وخيل كل مسلم ، إليّ ها هنا عندي ) . قال : ثم أدناه خالد ولا طفه وأكرمه ، ثم سأله عن حاله وحال عشيرته ، فتحدثا ساعة ثم دعا خالد بالطعام فأكلا جميعا . قال : فبينما خالد والمثنى كذلك إذ ارتفع صوت من الخيمة الأخرى وهو يقول : ( من الطويل ) 1 - متى تنجني يا ربّ من سيف خالد * فأنت المرجّى في الأمور الشّدائد 2 - فليت المثنّى كلّم اليوم خالدا * فيطلق أسري إنّه خير وافد فقال المثنى : ( أيها الأمير ، من هذا الذي يطلب النجاة من سيفك ويستعين